"وباغتتني رؤيا أخرى ، بعدها ، كان مقدّرا لها أن ترافقني لسنوات :
سماء عالية تشبه لوحة مدهونة بزرقة فاتحة ، تميل هنا وهناك لبياض كالح ، وقد تشقق الدهان من قِدَمِه ، ورأيتني تحتها نسرا رماديّا ، يحلّق عاليا ، ويطير مائلا بسرعة فائقة ، ويرى أرض ذاكرتي كلّها ، مناخها ، تضاريسها ، ومن بدايتها ، وفقط ينظر ، بحياد لا عهد لي به ، ولا اسم له عندي ، وبدا كأنه لا يتدخل في شيء ، بل يرى ، فقط يرى ويفهم ، ويمر ، ورآني هنا ، على حافة النافورة ، فوقف قليلا في الزرقة ، ونظرت إلى الأعلى والتقت أعيننا ، وبدا كأنه يتأملني بصمت ، ثم واصل طيرانه نحو ما لم أكنَه بعد ."
-حسين البرغوثى - الضوء الأزرق